بالون أحمر ...
يرمز الى الحب، العشق، غروب شمس في مساء خريفي، ضحكة طفل، زجاجة مليئة بحلوى العيد ...
ما أجمل اللون الأحمر !
اشترى طفلا يوما بالونا أحمرا، مميزا، يرقص بين البالونات الأخرى متباهيا مزهوا بأناقته وجاذبيته التي تخطف الأنظار.
أخذه الطفل فرحاً في رحلة فريدة، حيث خرج البالون من ركنه في المحل التجاري المعتاد، الى العالم الخارجي الكبير الفسيح والذي لم يسبق له رؤيته ، كان متحمسا جدا يريد الطيران بعيدا بعيدا لكن يد الطفل تمسك به بلطف حتى لايطير مبتعدا.
وبينما الطفل يمشي مختالا بصديقه الجديد، توقف أمام متجر للحلوى و اشترى عودا من الآيس كريم ليقي جسده لهيب الصيف، وبينما كان يستمتع ببرودته انطلق البالون من يده الى الأعلى بعيدا بعيدا واندفع البالون بلا تردد الى السماء الزرقاء الواسعة ولم يلبث الا أن توقف عند ناصية الطريق ليداعب قطة، نظرت القطة الى البالون المُختال، واقتربت تدور حوله تحاول استكشافه ومالبثت أن بدأت تلعب بخيوط البالون فقطعت منه قطعة فاانطلق البالون بعيدا خائفا من خدش جديد يبحث عن ملجأ .. يبحث عن صديقه الطفل، يبحث عن منزل! ذلك المنزل الذي لم يرغب به في الأساس.
ولكن لم يستطع البالون أن يجد الملجأ، حيث استمر بالتنقل من زاوية الى أخرى ومن رصيف الى آخر، تارة تتلقفه أيدي المارة وتارة يرتطم بمخالب الكلاب والقطط المشردة وتارة أخرى يختبئ تحت أسوار المنازل.
ياااه .. أهذا ماندفعه أحيانا كثمن للأحلام التي لم نُقدرها جيدا ؟
أو أمنيات تمنيناها دون تقدير للعواقب الحقيقية الناتجة من تحققها ؟
هل الأحلام و الأمنيات أحيانا تكون قاسية الى هذا الحد ؟
لحظة ... أين اختفى البالون ؟ لقد ذبل وانطفأ خوفا ...
أحيانا يقتلنا الخوف لا الموت ... وأحيانا تقتلنا الأحلام والأمنيات ...
قال طاغور مرة :
لماذا انطفأ المصباح ؟
لقد سترته بعباءتي لأحميه من الريح ...
لهذا انطفأ المصباح .. !
لمذا ذبلت الزهرة ؟
لقد ضممتها الى صدري في لهفة الحب ..
لهذا ذبلت الزهرة ..!
