الجمعة، 3 أبريل 2015

عصفور على الشجرة خير من عشرة في اليد



جميعنا يعلم المثل القائل "عصفور في اليد ولا 10 على الشجرة"، لكن في الواقع وبعد قرائتي لديوان غادة السمان "أعلنت عليك الحب" أعجبني تفسيرها للمثل قائلة بأن عصفور على الشجرة أفضل من عشرة في اليد.
وتقصد بذلك "الرتابة" فالعصفور في اليد يُمثل الرتابة القاتلة والنهاية، النهاية لأحلامنا وطموحنا وحياتنا، ويمكن أن نقول هنا بأنها تمثل سجن العادات والتقاليد، أسوار عالية نبنيها بأيدينا ونعطي المفتاح الى جلادنا بأيدينا.
لِم لا تكن نفسك، حتى ان صرت شاذا عن مجتمعك أو قبيلتك، لِم ترفض أن تكون حُرا طليقاً، من شجرة الى أخرى.
سأقتبس هنا من غاد السمان في "عصفور على الشجرة خير من عشرة في اليد" لتستوعبوا المعنى أفضل بحروفها الجميلة :

منذ طفولتي و "هم" عبثاً يحاولون اقناعي
بأن عصفوراً في اليد خير من عشرة على الشجرة ..! 
ولم أصدق تلك الأكذوبة أبداً ..! 
جلدوني بسياط الغضب الاجتماعي ،
وعلقوني على شجرة التشهير ،
وقالوا انني ساحرة من رعايا الشيطان ..
وأني مسكونة بالشر الغامض كعرافات دلفي ،
وأني لست طيبة كبقية الصغار
الذين صدقوا أن عصفوراً في اليد خير من عشرة على الشجرة، 
وأراحوا واستراحوا .. 

وكيف أصدق ... أيها الغريب ، 
أن عصفورا في اليد خير من عشرة على الشجرة!!
وأنا أعرف أن العصفور في اليد 
هو امتلاك لحفنة رماد
والعصفور على الشجرة
نجمة، فراشة، حلم بلا نهاية ...

العصفور على الشجرة
هو دعوة الى مدن الدهشة والمفاجأة 
ونداء للسباحة تحت شلال الجنون المضيء ..
والعصفور في اليد 
قيلولة في مستنقع الرتابة 
واقامة في مدينة المقبرة 
وحوار رتيب كالشخير .. ! 

لا تصدقوا أيها العشاق الصغار 
الذين لم تتشوهوا بعد، 
لاتصدقوا أن عصفوراً في اليد خير من عشر على الشجرة ! 
بملء حنجرة أعماقي أقول لكم :
عصفور على الشجرة خير من عشرة في اليد
فالعصفور على الشجرة هو البداية ،
هو دعوة للركض على قوس قزح ،
وانطلاقة فوق فرس بري 
الى عوالم حقيقة الذات .
والعصفور في اليد هو كلمة "الخاتمة"
هو قفل في باب الخيال والهواجس ،
وتعايش مع قبيلة السلحفاة والنملة،
وقالب مُعَد سلفاً لسجن كل ماهو نبيل وفريد فينا ! 

من قال أن ريشة في مهب الريح ليست خيراً من حصاة في قاع نهر راكد ؟!

أعرف جيدا أن من يحب عصفوراً على الشجرة يكتشف مدى قدرته على العطاء والتوهج ..
لكنه أيضاً ...
يكتشف مدى قدرته على الحزن 
حين ترحل الشجرة بطائرها ! 
وأعرف أن رحيلك محتوم
كما حبك محتوم 
وأعرف أني ذات ليلة سأبكي طويلاً 
بقدر ماأضحك الآن ،
وأن سعادتي اليوم هي حزني الآتي ،
ولكني أُفضِل الرقص على حد شفرتك 
على النوم الرتيب كمومياء 
ترقد في صندوقها عصوراً بلا حركة ! 

إذا سقطت
لن أشكو
أو أتلو فعل الندامة ...
المهم أنني عرفت نشوة أن أطير ،
أغامر وأطير ،
وبك رفضت قدر ديدان الأرض.


بعد ما قرأتم في الأعلى أمازلتم ترغبون بالعصافير في اليد ؟ 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق