الأربعاء، 16 يوليو 2014

لماذا نعيش الحياة؟

"لماذا نعيش الحياة" 
سؤال مهم ! لربما تبادر الى أذهانكم الاجابة البديهية "لعبادة الخالق"، ولاتلامون لذلك فجميعنا لُقنا هذه الاجابة.
في الواقع أغلبيتنا لُقن كيف يعيش الحياة! كيف يأكل، يشرب، يمشي، يفكر، يقرر، يختار .. الخ 
منذ نعومة أظافرنا أخبرونا بأن المؤمن مُخير لا مُسير، وأن حياتك هي نتيجة قراراتك، ومن حقك أن تقع بالخطأ، فمن الخطأ تتعلم! وأفعالك تقرر مصيرك : الجنة والنار ...
الجنة والنار، حياتنا محورها دائما الجنة والنار، نعمل هنا لنقرر أين سنكون غدا جنة أونار! نأكل ونتبع طريقة معينة لتناول الطعام حتى نصل للجنة، نصلي طمعا في الجنة، نتصدق طمعا في الجنة ... والبعض يقتل طمعا في الجنة، هذه الجنة التي لم يرى أحد شبيها مثلها ! ولن يرى! فهي الجنة مالاعين رأت ولا أذن سمعت ولا خَطَر على قلب بشر.
نعمل ونكد في العمل طمعا في دخول الجنة ولنجعل قبرنا حفرة من حفر الجنة .. لا حفرة من حفر النار، هكذا لُقنا ..
نعمل ونكد معتقدين بأننا نختار ولكن هل فعلا نحن نختار ! 
نجلس على مقاعد الدراسة لتحصيل أفضل العلامات لنتخرج ثم نعمل وبعد ذلك نتزوج ثم نكون أسرة ونهتم بالأطفال، نُلقنهم كيف يعيشوا الحياة كما عشناها .. نُقرر عنهم ونجبرهم على طاعة أوامرنا اعتقادا منا بأننا نحميهم ونرشدهم الى الطريق القويم.
بااختصار نكرر "الروتين" الحياة بمجملها أصبحت عبارة عن روتين متكرر، لربما تختلف الطريقة في تأدية الروتين لكن غالبا تدور حول نفس الطقوس : (الدراسة، العمل، الأسرة). 
صديق لي يرى بأن الحياة قد تكون عبارة عن روتين متكرر، لكن يختلف بااختلاف التجارب التي نحملها معنا أثناء ممارسة "طقوس الحياة"، ويؤمن تماما بأن الحياة لاتدور فقط حول الجنة والنار وبأن العلاقة مع الرب يجب أن لاتكون علاقة عبودية، فشعاره دائما "لا تُصلي للرب ليعطيك بل اشكر الرب على ماأعطاك وعش الحياة" وأن طرح سؤال "لماذا نعيش الحياة" هو طرح خاطئ من الأساس فالسؤال الحقيقي الذي يجب طرحه هو "كيف نعيش الحياة" فبالنهاية نحن نصنع طريقنا بالحياة، فالحياة أولا وأخيرا تعريفها هو أنت، ذنوبك، وتجاربك بجانبها الجيد والسيء، فالذي يصنع اختلاف الانسان عن اخيه الانسان هي طريقة ممارسة الطقوس الحياتية. 
رغم ذلك فأنا أرى غير ذلك، فالمجتمع، المدرسة والأهل دائما يخبرونا أن نخطئ ونقرر ماذا نريد أن نفعل بحياتنا، ولكن ان خرجنا عن العادات والتقاليد يغضبون وينتقدون، ويقتلوا أنفسهم لارجاعك الى القطيع ويحاولوا اقناعك بشتى الطرق بأن طريقك الذي تمشي فيه مسدود مسدود. 
مهما كثر الحديث عن حرية القرار، الحب ،العاطفة والدعم فالأغلب الأهل في المجتمعات التقليدية العربية يتوقعوا منك بأن تكون ذلك الفتى المثالي كفتى العائلة الفلانية، وحين تنظر الى يمينك ويسارك تجد بأننا أنتَجنا أناسا متشابهين رغم اختلاف الملامح، مسلوبي الارادة والقدرة على تقرير المصير.
فالحياة في المجتمعات العربية التقليدية ليست أكثر من صندوق عبودية، يجب أن تكسر الكثير من الحواجز لترى الضوء ولربما أثناء ذلك تكون قد خسرت الكثير. 
أعتقد أن من يريد الاجابة على سؤال "لماذا نعيش الحياة" عليه أولا طرح "من أنا" فمن هنا تبدأ اجابة كل الأسئلة. 
  

الثلاثاء، 15 يوليو 2014

القطاع الحكومي Vs. القطاع الخاص


دائما مانسمع من أهل الخبرة بأن العمل في القطاع الحكومي أكثر أمانا من العمل في القطاع الخاص، لكن نسي الأغلب اخبارنا بأن كنت ذا طموح فلربما لن يعجبك العمل في القطاع الحكومي نظرا لوجود "الواو" الواسطة، و الراحة الكبيرة للموظفين !
والذي سبق له التعامل مع الدوائر الحكومية يعلم ماأقصد فما بين وقت الصلاة ووقت الافطار ووقت القهوة والاستراحة لايوجد وقت للعمل!
لذلك سأتحدث في هذه التدوينة عن الفرق بين العمل في القطاع الخاص والعمل في القطاع الحكومي، بكل شفافية وحسب نظرتي الشخصية وبحكم تجربة العمل في كلا المجالين.



القطاع الحكومي :

1- الواسطات المؤدية الى الفساد الاداري، فمن لديه "الواو" يتصرف وكأن الدائرة الحكومية ملك خاص له، يأتي ويتغيب لافرق! وفوق هذا وذاك يُعامل بمُعاملة خاصة.
2- الأمان الوظيفي عالي جدا بشكل مزعج، فبالنهاية أنت ومن لايعمل متساويان في الأجر والشكر والثناء، فلاوجود لتميز وظيفي ولاوجود لبيئة تشجع على التميز.
3- ساعات الدوام مقبولة.
4- الأجر جيد، بالاضافة الى العلاوات السنوية.
5- للأسف - في مجال عملي - مالاحظته هو عدم الالتزام الجاد بالعمل، يَعتبر البعض المهام المفترض تأديتها شيئا زائدا يجب أن يشكر على تأديته .. حتى ولو أداها بشكل سيء و بوقت طويل.
6- كثرة الاستراحات التي يعطيها الموظف الحكومي لنفسه، وقت للشاي والقهوة والحلا .. وقت الفطور .. وقت الصلاة ..! وكأن مكان العمل يُمثل المنزل الثاني للبعض.
7- مجالات الابداع والتميز قليلة فأصحاب التخصصات النادرة نادري القبول في القطاعات الحكومية كتخصصاتهم.
8- الروتين، الروتين، الروتين ثم الروتين.
9 - المجاملات ... والمعروف بأن المجاملة تقتل الابداع في الانسان.
10- الترقيات، وهي جيدة لكن أحيانا غير عادلة، نعلم بأنها تتم عن طريق أخذ الدورات.. وهذا غير عادل فبعض موظفي الحكومة يهتموا بأخذ الدورة للشهادة فقط بغير الاهتمام بالمضمون أو تطبيقه في بيئة العمل فقط لأجل الراتب.
11- الراتب التقاعدي.

القطاع الخاص :

1- العمل الجاد.
2- الالتزام بالمواعيد.
3- عدد ساعات الدوام طويلة.
4- قلة الاجازات.
5- الالتزام، الالتزام، الالتزام ثم الالتزام، وان لم تلتزم ستجد نفسك تبحث عن عمل جديد.
6- التشجيع، ولو عن طريق شهادات شكر.
7- يوجد تميز وظيفي.
8- عدم وجود أمان وظيفي.
9- تنوع مجالات العمل و وجود قبول للتخصصات النادرة.
10- عدم وجود راتب تقاعدي.

القطاع الخاص يبني الابداع والتميز والطموح ويقتل الجيب، بعكس القطاع الحكومي القاتل للطموح مغذي للجيب.
طبعا غالبيتنا سيذهب للقطاع الحكومي فالمال أهم، ستقول بأنك ستعمل وتبذل قصارى جهدك لكن لربما بين فترة وأخرى ستصيبك فترة احباط من استهتار الموظفين بالأمانة المفترض تأديتها، ولو كانت مجرد أعمال ادارية وأعمال سكرتارية.
فمع تكرار مشهد ثرثرات الموظفين وقهقهاتهم ستجد نفسك أحيانا تنجرف معهم.

نصيحتي : ان كنت تملك مهارة ولديك القدرة المادية على بدء مشروع خاص بك، وحتى ان لم يكن لديك القدرة المادية ربما يمكنك البدء في البحث عن ممول، فاابدأ بمشروعك الخاص.



الخميس، 10 يوليو 2014

داعش وماأدراك ماداعش!

داعش "الدولة الاسلامية في العراق والشام"
حلم الخلافة الاسلامية، حلم العصر الذهبي والنهضة الاسلامية....
حلم قلع رؤوس الشيعة والصوفية والنصارى والمنافقين والمشركين وغيرهم وصلبهم والتمثيل بهم و سبي نسائهم واستعباد أطفالهم...
داعش الطريق المَروي بالدم للوصول الى السلطة والمال، واستغلال مجموعة من الساذجين المتحمسين "لاعلاء كلمة الله في الأرض" ونشر العدل الالهي عن طريق السمع والطاعة لأولياء وخلفاء الله بالأرض. 
خرافة "الخلافة الاسلامية" في زمن ماتت فيه الخلافة وأصبح التعايش واحترام الاختلاف هو الطريق الوحيد لبناء مجتمع صالح للحياة.
أي مجتمع تكن فيه الجريمة حق وعدل! وأي مجتمع يكن فيه الاختلاف ذنب وجريمة لاتغفر لصاحبها! 
لاأستطيع فهم المتحمسين لدولة داعش وخلافتهم الاسلامية، وأرى أن أغلبهم لايعلم حقا عن ما يتحدث ! بيع الوطن لبناء دولة من الماض هو الجنون بعينه! 
ربما يؤمن مناصري داعش بأن دولتهم تحمل بين طياتها العدل والرحمة الالهية! والمساواة الاجتماعية متناسين التاريخ الاسلامي الدموي وما يحمله من طبقية وخيانات وغلمان وجواري وقتل ورجم! 
ارهابيي المنظمات الاسلامية -على اختلاف مذاهبهم- يستغلوا بؤس بعض المسلمين (الاقتصادي) ويُلقنوهم بأن الوضع المتردي للأمة الاسلامية بشكل خاص والعربية بشكل عام اليوم هو بسبب الابتعاد عن تطبيق "شرع الله" والانصياع للدول الغربية الخبيثة والتي لاشغل شاغل لها سوى اسقاط الأمة الاسلامية! متجاهلين حقيقة أن العرب لايجمعهم دين واحد، فمنهم المسيحي واليهودي وأيضا لادينين وملاحدة.
كما تبدأ دعوات الاغراء الى جنة السماء وجزاء المجاهدين في سبيل الله، دماء برائحة المسك مُحاطون بأربعين حور عين لاشغل شاغل لهم سوى ارضائهم.
يتاجروا بدماء الأبرياء بفلسطين وسوريا في سبيل انجاح شعاراتهم! مُسقطين حقيقة أن أغلب هذه الدول الاسلامية تتناحر فيها الجماعات الاسلامية كل يوم، فلكل جماعة اله تريد نصرته.
الصومال، باكستان، أفغانستان، العراق، اندونيسيا، الشيشان، الجزائر - العشيرية السوداء-، سوريا، ايران الخ جميع هذه الدول عانت من المجازر بسبب المنظمات الاسلامية والتي لاتنتهج سوى العنف نهجا لها. 
وهذا مااعتدنا عليه من الاسلام السياسي، لايعرف سوى العنف واراقة الدماء لغة له ونستطيع أخذ حروب الردة كمثال.
فكيف نتوقع من دولة كداعش نشر العدل والاحترام بين أفراد المجتمع! وكيف نتوقع بناء مجتمع مدني متحضر يحترم الانسان كاانسان ويحترم المرأة بالأخص ويعاملها ككائن يتمتع بكيان منفصل وليس تابع أو آداة للجنس والمتعة.
اليوم فقط قرأت خبرين أولهما هو مغادرة فتيحة المجاطي أرملة كريم المجاطي أحد قادة تنظيم القاعدة في السعودية الى العراق للالتحاق بتنظيم داعش والزواج بالساعد الأيمن لأبي بكر البغدادي (خليفة المسلمين المبجل) وممارسة النكاح الجهادي ! عل الله ينفع بها هناك وتقوي بصيرة الرجل ! فيبني دولة عادلة!
والخبر الآخر هو هروب مراهقتين بريطانيتين -من أصل صومالي- توأم بعمر 16 سنة الى تركيا ومن هناك ستتجهان الى داعش أيضا للزواج من مجاهدين وتقديم العون والدعم والخدمات لمقاتلي "داعش" الشرفاء، وباذن الله سينتصر المجاهدين في ساحة الفراش .. أقصد المعركة، ويتم اعلاء كلمة الله في الأرض.

مايحتاج اليه الانسان هو عيش كريم وهذا لن يتحقق ان كنت تحمل سكينا لتطعن به جارك.
وهذا هو أسلوب داعش، فلا يغركم توزيع زكاة وصدقات من "بيوت مال المسلمين" أو اطعام فقراء، فدولتنا تقم بذلك مسبقا ولانحتاج الى مجموعة من البائسين والمنتمين الى عصور غابرة لفعل ذلك، مانحتاج اليه فعلا هو اصلاح الوطن ومحاربة الفساد وليس اسقاط الوطن.
ثم مالاأفهمه حقا في تنظيم داعش هو عدائهم الشديد واصرارهم على اسقاط حكام الدول العربية ! لم لايتوجهوا لفلسطين ويرسموا الابتسامة على شفاه أطفال غزة! قولهم بأن الله في القرآن لم يأمرهم بقتال اسرائيل أو اليهود حتى يقاتلوا المرتدين والمنافقين هو قول أحمق ولا مبرر له سوى طمعهم في خيرات الدول العربية والخليجية بشكل خاص.

من يحتاج الدعم والتقدير هنا هم هؤلاء الجنود البواسل المرابطين في الحدود لحماية أراضينا وليس أشخاصا حاملي فكر ارهابي طامعين في اغتصاب أراضينا، ولا مشايخ يروجوا لفكرهم ولا أصحاب الكراسي المُذهبة.

أخيرا سأقتبس لكم جزء من مقالة تتحدث فيها الباحثة التونسية رجاء بن سلامة عن الاسلام السياسي : 
"الاسلام السياسي بناء خاوٍ وهو عرض مرضي من أعراض الحداثة، وينتج عن عدم قبول الوضع الجديد للدين في العصر الحديث، فالدين (أيا كان) لايمكن أن يكون منظومة شاملة لكل مجالات الحياة العامة والخاصة وهذا ماأدى الى تأجيج الخطاب المتأسلم المندفع نحو خلق معارك وهمية بين الانسان ومحيطه عبر الدين، هذا الدين لايمكن أن يكون أساسا للشرعية السياسية، لأن الشرعية مستمدة من ارادة الشعب لامن الدين في الديمقراطية، وعلى المؤمن أن يقبل بالمنزلة الجديدة للدين ويقبل بالتعددية ويخرج من عقلية الفرقة الناجية."