الخميس، 26 فبراير 2015

العبودية المُعاصرة

قبل يوم 8 جماد الآخر 1382 هـ ، ( 7 نوفمبر 1962 )، و في مكان ما بجوار المسجد الحرام بمكة وبالتحديد عند باب الدريبة، كان يُعرض مجموعة من البشر يُعرفون بالعبيد، من الجنسين ومن مختلف الأعمار، بعضهم يتم اختطافهم أو جلبهم من بلدانهم بملئ ارادتهم هاربين من الفقر والجوع أو ويلات الحروب في بلادهم، والبعض الآخر عبيدا قد تم الاستغناء عنهم.
تجلس النساء والبنات على المقاعد الملاصقة للحائط ويجلس الرجال المتقدمين في السن بالأمام، أما الصبيان يجلسون في الوسط، ومن ثم يأتي المُشتري ليستعرض البضاعة ويقوم بشراء "العبد".
لكن في يوم 8 جماد الآخر 1382 هـ، قام الملك فيصل بتحرير العبيد في المملكة العربية السعودية، مُعلنا بذلك انتهاء حقبة العبودية.
وقد كتب الكاتب صالح محمد جمال بجريدة الندوة، تاريخ 28/6/1382 هـ : "كان لإعلان الحكومة في بيانها الوزاري لقرار الغاء الرق وتحرير الأرقاء صدى بالغ الارتياح هتف فيه الأحرار والأرقاء على حد سواء بالشكر والتحية لهذا القرار الانساني الحكيم، وكثير من الأرقاء ينتظرون أن يبادر مسترقوهم بتحريرهم واعلان ذلك لهم تنفيذا لقرار الحكومة الا أن أحدا لم يُحرك ساكنا، ويبدوا أنهم ينتظرون أن تأتي اليهم الحكومة لتدفع لهم التعويض سلفا"
وبعد مرور أكثر من 40 عاما، يجد المُتجول بين الصحف والمواقع الإلكترونية الخاصة بالدعاية والاعلان بعض الاعلانات والتي تنص "عاملة للبيع" ، "سائق للبيع" .
في عام 2015 نجد نوع جديد من العبودية، مكاتب لاحضار الخدم من مختلف البلدان، بأسعار خيالية وبشروط تُشابه ماكان يحصل في سوق العبيد في الماضي، حيث يفحص السيد بضاعته قبل دفع الثمن.
لا أرى ضيرا من وجود عاملي المنزل أو السائقين في المنازل، لكن طريقة احضارهم وطريقة معاملتهم بعد ذلك ( من قبل بعض العائلات ) نوعا ما مُهينة، فيتصرف الشخص وكأنه فعلا قد اشترى عاملة المنزل أو السائق من بلده وأصبحت أحد ممتلكاته، حتى أن البعض وصل به الحال بأن يتحكم بمواعيد النوم ومواعيد الاستحمام الخاصة بالعمالة المنزلية الخاصة به.
أتمنى اعادة النظر في طريقة تعاملاتنا معهم، فنحن كموظفين لدينا طاقة معينة نصرفها في العمل، كما نحتاج يوم في الأسبوع على الأقل كإجازة، ألا يفترض بهم الحصول على نفس الحقوق بصفتهم "موظفين" ؟ بالإضافة الى حسن المُعاملة.


: تأمل وثيقة  رقيق كانت متداولة قديما 


ملاحظة / العمالة المنزلية ليست قطع اكسسوارات يتوجب وجودها في المنزل، فوجودها يكون حسب الحاجة فقط

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق