السبت، 25 أبريل 2015

في قلبي أنثى عبرية





"في قلبي أنثى عبرية" هذا اسم كتاب اليوم، والذي أشاد لي به صديق قريب مُتأملا بأن أجد بعض الاجابات عن "التعايش" في ظل المعتقدات المختلفة، الرواية تدور أحداثها في أكثر من 700 صفحة، وتنتقل الأحداث بين لبنان، تونس وفرنسا.
يجذب القارئ اختلاف المعتقدات وتعايش أفرادها، أو هذا مايبدو عليه الأمر في البداية، لكن مايلبث أن يظهر تحيز الكاتبة الى الاسلام، ونقدها لكافة الديانات والمعتقدات السماوية، بااستثناء الاسلام! ، ومن سبق له قراءة الرواية يتضح له تعصب الكاتبة للدين الاسلامي وتصويرها بأن المثاليات الانسانية والموجودة في المجتمعات المدنية مطابقة للمعايير والأخلاق الاسلامية.... والمُتأمِل في واقع المجتمعات الاسلامية يرى عكس ذلك.
كما أشارت الكاتبة في أكثر من موقع بأن الصفاء الروحي والقيم الأخلاقية لاتتوفر الا بالقيم الاسلامية، وهذا مالايصدقه العقل، فالصفاء الروحي يحدث حين يكون الانسان متسامحاً مع نفسه بغض النظر عن المعتقد الذي اعتنقه، فكما يوجد هناك مسلمون وصلوا الى درجة الصفاء الروحي بالاسلام يوجد بوذيين وصلوا الى مرحلة الصفاء بمعتقدات البوذية.
ليس من أخلاقيات الكتابة الطعن في أخلاقيات معتقد معين أو دين معين لمجرد بأنه لايتماشى مع أهواء الكاتب.
في الواقع أفضل تسمية الكتاب "الدعوة الى الاسلام" بدلا من "في قلبي أنثى عبرية" ، فلا هو يحكي عن الحب أو الكفاح ولا عن البحث عن الذات، أحداث الرواية عبارة عن دراما سخيفة مجتمعة، والحوارات بين المعتقدات المختلفة العقيمة والتي لم تكن بمستوى جيد أبدا! وأسباب اسلام الشخصيات ! عدا عن الفترة الزمنية التي دفعتهم لتحويل معتقدهم! جميعها تُساهم في تغييب العقل العربي بشكل عام والاسلامي بشكل خاص!  في الحياة الواقعية هناك أناس يصارعون ذواتهم لسنوات للبحث عن السلام الروحي! فمن الصعب أن تغير فكر متجذر فيك منذ ولادتك! فما بالكم باليهودية! فلا يعقل أن تُسلِم امرأة بسبب قطعة قماش توضع على الرأس! وما لفت نظري طرح الكاتبة لنقطة مهمة وهي أن المرأة في الاسلام عورة وترث نصف مايرث الرجل ولكنها لم تجيب على هذه النقطة ومااعتقده بأنها قد نسيت أنها ذكرتها من الأساس ! 
حتى الطفلة الصغيرة ذات 12 عاما في الرواية، والتي لاتؤمن بعقيدة معينة بل بالمنهج العلمي، سارعت هي الأخرى الى اعتناق الاسلام بعد عدد قليل من المحاورات. 
تحول الشخصيات الى الاسلام كان سطحي جدا، ودخول الفتيات الى الاسلام كان يتجلى باارتداء الحجاب فقط، وأرى أنها غفلت عن قيم كثيرة! كاامرأة حرة في مجتمع يساويني بالرجل ويعطيني حقوقي مناصفة له؟ لماذا أقبل أن أتحول الى الاسلام والذي يُعاملني كعورة ؟ ويعطي الرجل الحق بأن يتزوج 4 نساء ! فقيمتي هنا كقيمة ربع امرأة ! وبالنهاية أرث نصف مايرث الرجل وشهادتي غير مساوية لشهادته ! في الواقع ألا يتبادر الى الشخصية والتي تُشاهد المسلمون يؤدوا الصلاة في الجامع سؤال " لماذا النساء دائما في الخلف ولماذا الرجل يقود؟ " من الطبيعي كشخصية مسيحية أن تتسائل عن ذلك ! أو كشخصية تنتهج منهج علمي أن تتسائل عن ذلك! وليس أن تقرأ بأن النساء قديما كانوا يتزوجون في سن صغيرة لأنهن ينشأن في مناطق حارة مما يُساهم في نضوجهن مبكراً ! وكيف تُعتبر الفتاة في سن 6 ناضجة؟! هكذا فسرت الكاتبة زواج الرسول صلى الله عليه وسلم بالسيدة عائشة ضاربة عرض الحائط احتمال أن تكون الروايات المروية خاطئة كما أثبت البعض. 

لم يعجبني تحيز الكاتبة الى معتقد بعينه ودفاعها المُستميت عنه،ولم تعجبني الأسباب السطحية والبديهية والتي دفعت بالشخصيات لترك معتقدهم الى الاسلام!   لكن أعجبني اشارة الكاتبة الى طبيعة حياة رموز المقاومة وكيف أن حياتهم تصبح خاوية بعد انتهاء فترة المقاومة بالانتصار أو الخسارة، وكيف أن أبطال هذه القصص لايستطيعوا مجاراة حياة الناس العادية، وممارسة الروتين اليومي من عمل وأكل وشرب وهوايات مختلفة، فهذه الحياة لاتعني لهم شيئا، ومن أجل هذه النقطة فقط سأعطي الكتاب "ربع نجمة" لا أكثر :) 


في البداية تشعر بالاثارة للقراءة والمناظرات بين المعتقدات المختلفة، لكن بعد فترة وجيزة من القراءة لاتلبث أن تلاحظ ركاكة المضمون، وانحياز الكاتبة للاسلام ويبدوا ذلك واضحا جدا بين سطور الرواية وفي مختلف الشخصيات وفي تصور روحانية الاسلام والهالة المرسومة حوله.

برايي الكاتبة أبدت جهد مستميت لابراز الاسلام كدين عظيم ينتصر على جميع المعتقدات.

"رحلوا وهم على ضلال" جملة مؤلمة، نطقت بها الشخصية الرئيسية في الرواية تتجلى فيها أنانية المسلم برايي، فمن قال أن الجنة للمسلمين فقط!

في الواقع الرواية السابقة أعادت الى ذاكرتي قصة فتاة أعرفها، برازيلية من أصول لبنانية، هاجرت الى البرازيل في سن 4 بسبب الحرب في لبنان، نشأت في بيئة محافظة مُسلمة ، وبحكم حياتها في البرازيل، وفي ظل اختلاطها في معتقدات مختلفة، قامت الفتاة لسنوات بالبحث عن الكثير من الاجابات عن السلام الروحي، وأخيرا استقرت الى الالحاد، حيث وجدت سلامها الروحي هناك، ولم يقف الموضوع عند هذا الحد، فقد وقعت في حب مسيحي من سكان البرازيل الأصليين، وأرادت الارتباط به، فجن جنون أهلها وقاموا بطردها من المنزل ولم ترهم أو تسمع منهم منذ مايقارب 8 سنوات، حيث تعيش الآن مع زوجها بسلام وسعادة.

المقصد من ذكر القصة ليس دفعكم الى الالحاد :) بل دفعكم للبحث المضني عن سلامكم الروحي بعيدا عن ضغط المجتمع. 

الأحد، 5 أبريل 2015

عود الآيس كريم



عود الآيس كريم، يمثل للأغلبية منا طعم الحلاوة، طعم الطفولة والشقاوة، ينقلنا الى صداقات الطفولة وبرائتها، يُبَرِدُ أجوائنا الحارة وينقلنا الى زوايا الراحة.

لكن بالنسبة لي، له طعم آخر، عود الآيس كريم يُوحي لي بالمرارة والذل والألم، و النوع الذي أتحدث عنه هنا هو الآيس كريم المُباع من سيارات الآيس كريم وليس من البقالات.

في ليلة شتاء، عدت الى المنزل مع بعض من أفراد عائلتي الى المنزل بعد سهرة لطيفة بالخارج، دخلنا الى المنزل، لنجده مضاءً كما لو أن هناك حفل زفاف، ورائحة الخمر هي أو ما يلتقطها أنفك، وهذا ليس بجديد ، فقد كان أبي مدمناً على الكحول .. هداه الله.
بدأ بالصراخ، والشتم كعادة من بلغ في السُكر مبلغه، ثم تم طردنا من المنزل ليأخذنا أخي الى شاطيء البحر بعد منتصف الليل، لنشاهد الآخرين ينتهون من نزهتهم ويقودون سياراتهم الى منازلهم، ولم يبقَ سوى نحن والفئران نُطالع البحر وسواده الأعظم، والريح الباردة تضرب الأمواج يُمنة ويُسرة، نحاول التبريد على قلوبنا المُهَشًمًة بعود الآيس كريم. ونَتندَر على بعض المواقف التي مررنا بها وكلُاً منا يحاول التخفيف على الآخر.
و رغم ذلك نعلم أَن كُلاً منا يخفي آلاما داخله لايفصح عنها حتى لايُثقل أخاه.

بعد ذلك اليوم، أصبح عود الآيس كريم يمثل تلك الليلة التي قضيناها على شاطئ البحر، يذكرني بِذُلِ أن تكون منبوذا من شخص يفترض أن يضمك تحت جناحيه.


---- القصة السابقة لصديقة تم نشرها بعد استئذانها وتم صياغتها بأسلوبي ---- 

علينا التَفَكُر بهذه القصة جيدا، فلكل منا همومه وأحزانه والبَعضُ مِنَا يَتَندَر عليها علها تختفي وأحيانا أعتقد أنها فعلا تختفي.
فمهما قست عليك الدنيا، اعلم جيدا أن هناك من يعايش ظروف أسوأ ، وهذا لايعني الاستهتار بمشاكلك وهمومك، بل لجعلك أقوى، فالقصة الحقيقة أبطالها نحن ، وهي المحفز الحقيقي للذات لجعلها أقوى، وهذا هو الهدف من رواية قصص الآخرين والاستماع اليها.

الجمعة، 3 أبريل 2015

عصفور على الشجرة خير من عشرة في اليد



جميعنا يعلم المثل القائل "عصفور في اليد ولا 10 على الشجرة"، لكن في الواقع وبعد قرائتي لديوان غادة السمان "أعلنت عليك الحب" أعجبني تفسيرها للمثل قائلة بأن عصفور على الشجرة أفضل من عشرة في اليد.
وتقصد بذلك "الرتابة" فالعصفور في اليد يُمثل الرتابة القاتلة والنهاية، النهاية لأحلامنا وطموحنا وحياتنا، ويمكن أن نقول هنا بأنها تمثل سجن العادات والتقاليد، أسوار عالية نبنيها بأيدينا ونعطي المفتاح الى جلادنا بأيدينا.
لِم لا تكن نفسك، حتى ان صرت شاذا عن مجتمعك أو قبيلتك، لِم ترفض أن تكون حُرا طليقاً، من شجرة الى أخرى.
سأقتبس هنا من غاد السمان في "عصفور على الشجرة خير من عشرة في اليد" لتستوعبوا المعنى أفضل بحروفها الجميلة :

منذ طفولتي و "هم" عبثاً يحاولون اقناعي
بأن عصفوراً في اليد خير من عشرة على الشجرة ..! 
ولم أصدق تلك الأكذوبة أبداً ..! 
جلدوني بسياط الغضب الاجتماعي ،
وعلقوني على شجرة التشهير ،
وقالوا انني ساحرة من رعايا الشيطان ..
وأني مسكونة بالشر الغامض كعرافات دلفي ،
وأني لست طيبة كبقية الصغار
الذين صدقوا أن عصفوراً في اليد خير من عشرة على الشجرة، 
وأراحوا واستراحوا .. 

وكيف أصدق ... أيها الغريب ، 
أن عصفورا في اليد خير من عشرة على الشجرة!!
وأنا أعرف أن العصفور في اليد 
هو امتلاك لحفنة رماد
والعصفور على الشجرة
نجمة، فراشة، حلم بلا نهاية ...

العصفور على الشجرة
هو دعوة الى مدن الدهشة والمفاجأة 
ونداء للسباحة تحت شلال الجنون المضيء ..
والعصفور في اليد 
قيلولة في مستنقع الرتابة 
واقامة في مدينة المقبرة 
وحوار رتيب كالشخير .. ! 

لا تصدقوا أيها العشاق الصغار 
الذين لم تتشوهوا بعد، 
لاتصدقوا أن عصفوراً في اليد خير من عشر على الشجرة ! 
بملء حنجرة أعماقي أقول لكم :
عصفور على الشجرة خير من عشرة في اليد
فالعصفور على الشجرة هو البداية ،
هو دعوة للركض على قوس قزح ،
وانطلاقة فوق فرس بري 
الى عوالم حقيقة الذات .
والعصفور في اليد هو كلمة "الخاتمة"
هو قفل في باب الخيال والهواجس ،
وتعايش مع قبيلة السلحفاة والنملة،
وقالب مُعَد سلفاً لسجن كل ماهو نبيل وفريد فينا ! 

من قال أن ريشة في مهب الريح ليست خيراً من حصاة في قاع نهر راكد ؟!

أعرف جيدا أن من يحب عصفوراً على الشجرة يكتشف مدى قدرته على العطاء والتوهج ..
لكنه أيضاً ...
يكتشف مدى قدرته على الحزن 
حين ترحل الشجرة بطائرها ! 
وأعرف أن رحيلك محتوم
كما حبك محتوم 
وأعرف أني ذات ليلة سأبكي طويلاً 
بقدر ماأضحك الآن ،
وأن سعادتي اليوم هي حزني الآتي ،
ولكني أُفضِل الرقص على حد شفرتك 
على النوم الرتيب كمومياء 
ترقد في صندوقها عصوراً بلا حركة ! 

إذا سقطت
لن أشكو
أو أتلو فعل الندامة ...
المهم أنني عرفت نشوة أن أطير ،
أغامر وأطير ،
وبك رفضت قدر ديدان الأرض.


بعد ما قرأتم في الأعلى أمازلتم ترغبون بالعصافير في اليد ؟