الجيل الحالي في المجتمع السعودي يرفض زواج من نوع "اكشط
واربح" القائم على الحظ واليانصيب.
كيف لشخص أن يبني حياة بكاملها مع شخص لا يعلم عنه شيئا سوى اسمه
ومكان عمله والمُرتب وربما بعض الهوايات.
وعلى هذا الأساس لاحظت مؤخرا ممن حولي من أصدقاء ومعارف اتجاههم لاختيار
من يريد مشاركته حياته بنفسه، وهذا بنظري شيء جيد، على الأقل سيتحمل كلا الطرفين
مسؤولية اختيارهما سواء فشلت التجربة أو نجحت.
لكن في ذات الوقت تفاجئت من استمرارية الزواج التقليدي، ليس الزواج التقليدي اللذي أعرفه، بل الزواج التقليدي والمُصاحب له بعض العادات البالية والطقوس المتشددة في هذا النوع من الزواج فعلى
سبيل المثال : ترفض بعض القبائل تزويج فتياتها من قبائل أخرى أو من رجال ينتمون
لغير القبائل ؟! وهذا فعل أحمق! أيعقل أن نحكم على شخص من اسم قبيلته أو من اسم
والده ، أي انسان في هذه الحياة يمثل نفسه وأفعاله تتحدث عنه ! والا مالفائدة من
العمل وحسن الأخلاق! سأعتمد على اسم عائلتي فهو مقياس أخلاقي!!
يخبرني البعض بأن "العرق دساس" في الحقيقة لم أفهم هذه
العبارة ولاأهتم بفهمها فهي عبارة تنم عن عنصرية ..
كما أن هناك بعض القبائل ترفض "النظرة الشرعية" وتشترط أن
يرى الزوجان بعضهما البعض بعد أن تتم مراسم الزفاف!! وهذا غريب .. اذا آمنا
بالزواج التقليدي ( المُرتب ) على الأقل علينا أن نعطي العروسين فرصة قبل عقد الزواج
للتعرف على بعضهما البعض، فهذا أقل حقوقهما.
كيف لزواج خبط لزق أن ينجح، مهما عرف الأهل أبنائهم فلا أعتقد أنهم
سيحسنوا الاختيار كما سيحسن الاختيار الابن أو الابنة! في نهاية المطاف هذه حياتهم فكيف سيبدؤوا حياتهم بقرارات لم يتخذوها!
لبناء حياة أخرى أقل حقوقنا هو اختيار الشخص الذي سيشاركنا هذا
البناء.
قديما في عصر البداوة كان هناك فرصة للطرفين أن يروا بعضهم البعض كما
تروي جدتي لي دائما "عند ينبوع الماء ، أو حين العمل في المزرعة أو رعي
الأغنام" أما في الوقت الحالي بالغ الناس – برايي- في التشدد والتضييق على
أنفسهم!
مالضرر الكبير الذي سيحصل ان أعطي شخصان الفرصة بالتحدث الى بعضهما
البعض والتعارف قبل قرار الزواج!
ان أجابني البعض باحتمال ممارسة "الجنس" قبل الزواج سأجيب
بأن التركيز على هذا الموضوع دائما هو مايحث الشباب والشابات على التركيز على هذه
النقطة وجعلها محور العلاقات الغرامية، بالإضافة
موضوع ممارسة العلاقات الجنسية قبل الزواج تختلف من شخص الى آخر فهي تعتمد على مدى
أخلاقيات الفرد ومدى حدود ايمانه بالحرية الجنسية، فهناك العديد من الأشخاص
المحافظين – سواء مسلمين أو غير مسلمين – يؤمنون بأن ممارسة العلاقات الجنسية يجب
أن تكون بعد الزواج.
برايي الشخصي أول خطوة لنجاح أي علاقة زوجية هي حرية الاختيار، على
الأقل لاتُظلم الفتاة ولا يُظلم الرجل، ويعيشوا حياتهم دون معرفة شعور الحب أو
تذوقه ! وتصبح الحياة الزوجية مجرد مجموعة من الواجبات علينا القيام بها ويكون
محور العلاقة بين الطرفين المودة والرحمة!! .
سأختم المدونة بقول جدتي "الحب يلين القلوب ويزرع الرحمة
فأحبوا"
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق