السبت، 13 سبتمبر 2014

مدينة الحب - كاظم الساهر

غالبيتنا سبق له الاستماع الى أغنية القيصر كاظم الساهر "مدينة الحب" في ألبومه "يوميات رجل مهزوم" .

الأغنية عظيمة وتحمل كلمات عميقة، وطبعا هذا كلام لاغبار عليه بما أنها من كلمات الشاعر العراقي الكبير كريم العراقي، وألحان القيصر.
لكن أتعلمون بأن كلمات القصيدة الحقيقية بعنوان "مدينة الحب" تختلف اختلاف كلي عن الأغنية في الألبوم، فقد اتفق كريم وكاظم على أخذ ثلاث أبيات فقط من القصيدة الحقيقية أما باقي كلمات الأغنية فقد أخذت من قصيدة "بعد الطلاق" والتي تغير عنوانها الى "بعد الفراق". 
فحقيقة كلمات أغنية "مدينة الحب" مستمدة من كلا القصيدتين، واليكم كلمات القصيدتين، فكلاهما تجسيد للروعة ... لمن يستشعر حلاوة وقيمة وعمق الكلمات.



قصيدة مدينة الحب 


مدينة الحب أمشي في شوارعكِ
وأنا أرى الحب محمولاً بأكفانِ

يا لوعةَ القلب، أخذتْ شكل مقبرةٍ
وأهل بيتي استعاروا حقدَ عدواني
حدائقُ الحب، لا وردٌ ولا شجر
وما البيوت سوى ثكنات سجانِ
كأنني البوم أنعب في خرائبكِ
ودمعة الذل تلمعُ بين أجفاني

***

لا تصدموني، أهذا الكهف منزلنا؟
وهو الذي كان منية كل إنسانِ
أهذه النخلة الجرباءُ نخلتنا
وهي التي أمس من أشجار رضوانِ؟
أهذه الضحكةُ الخرساء ضحكتنا
أفعالنا تلك أم نزوات شيطانِ؟
أهذه الأسقفُ النيران تحرسنا
يا سادة البيتِ هل ضيعت عنواني؟

***

هل أنتِ أمي وهل أنتَ أبي وأنا
أنا ابنُ بيتي أم أنّ الهمَّ أعماني؟
يعلو الوجوهَ عذاب لا شبيه له
وفي الدواخل يغلي ألفُ بركانِ
قلوبُ أهلي وأحبابي غدت حجراً
أأنا على الأرض أم في كوكب ثانِ؟
قتلتم الحب وهو النور في وطني
لا تسألوني تمهّل.. من هو الجاني؟

***

أبا الفراتينِ قد شلَّ الأسى رئتي
ومن سواك يحطم قيد أحزاني
أنا ذهلت لصمتك يا أبا قلمي
وأغنياتي وأشواقي وألحاني
لا شاطئاك كم كانا ولا شفة
باست جراحي ولا مشفاك أشفاني
صفعت وجهي أهذا يا زمان أنا
سلمت للريح ساقيتي وبستاني؟
وكالمجانين أصرخ في الدروب كفى
لا الدار داري ولا الخلان خلاني



---------------------------------------------------------------------------------


قصيدة بعد الطلاق 


وعـدت للـدار أمشي فـــوق نيراني
كفا لـكف يقود خطاي حرماني 
الحب يفتح أبوابـا مـن الأمل
فماله الحب أخرسني و أعماني؟ 
لا تطرق الباب ما في الدار من أحد
وانعم بسجـن خفي دون سجان 
أنكرت وجهي و المـرأة تســألني
أيني أنا الآن هـــذا كائن ثان ! 
ما للستائر .. ما للسقف يرتجـــف
ما للزلازل هـدت بيت وجداني ؟ 
عيناي كفاي .. أعصابي خيالي .. دمي
صاروا لي الضد لما انهار بنياني 
يتساءلون بلا كـلل بـلا مــلل
و يبحثون عنها بين أحضانــي 
قلبوا الأثاث و ضجوا حول صورتها
متظاهرين كبريء خلف قضبــان 
نريدها اليوم شمعتنا حبيبتنا
لا زاد لا نوم .. عصيانا بعصيان 
يا أيها القوم .. يـا جسدي و عاطفتي
كذب الذي قال أنساها و تنساني 
لكنه الحب يزرعنا و يقطعنا
و نشوة البحـر تخفي ألف طوفان 
خلافنا كان أكـبر من تـحملنا
و صمتنا كان يحمل غدر بركان 
نارية الطبع دمرني تطـرفها
وقد اراحت بقتلـي حقد عدواني 
أما أنا .. بعت للأحزان ضحـكتها
حطمت قلبا عنيـدا كان يهوانــي 
في الموقف الصعب خانتنا مواقفنا
جنت عليَ و إني مثلها جاني 
أين التسامح .. هل ماتت ضمائرنا
وهل جننا ليذبــح بعضنا الثانـي 
بعد الطـلاق .. رأيت الصبر شيعني
وحارب النوم ذاكـرتي و أجفاني 
بعد الطـلاق .. أضاع العقل سكته
في صحوة الفجر يمشي مشي سكران 
بعد الطلاق .. شعوري أنني كـرة
بلا شعور تجاذبهـا الفريقان 
يخيفني الليل و الذكرى و أدويتي
لا يعـرف الطب خاتمة لأحزاني 
يا ليتني الآن مـرشد كل محكمة 
قبل الطلاق يشاورني الحبيبان 
فأنزع الحقد من قلبهما بيدي
و يرجعان لبيت مشــرق هـاني 
هنيئا الصلح و ادعو لي و غائبتي 
يعيدنا الحب أو أنســى و تنساني 

--------------------------------------------------------------------------------


حين نمزج القصيدتين نحصل على أغنية "مدينة الحب" :



فعلا حين يقول البعض بأن للكلمات وقع السيف على قلوب الآخرين


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق