الأربعاء، 18 يونيو 2014

الصداقة والحب

تعقيبا على المدونة السابقة، أود أن أنقل لكم نموذج عن الحب الناتج من الصداقة.
القصة ولدت في فلسطين بين المواطنين نزار وأحلام، أدينا بتهمة الارهاب في اسرائيل وأفرج عنهما في تبادل الجندي الاسرائيلي جلعاد شاليط، تزوج نزار وأحلام في السجن لكنهما لم يريا بعضهما الا مرتين خلال 13 سنة.
فقد عقد قران أحلام ونزار عام 2005 ولم يريا بعضهما إلا مرتين أثناء زيارتين من وراء حواجز السجن. لقد صدرت بحقهما عقوبة بالسجن المؤبد بتهمة الإرهاب وأفرج عنهما في إطار عملية تبادل الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط. لكن هذا الإفراج فرقهم من جديد، لأنها أرسلت إلى الأردن وبقي هو رهن الإقامة الجبرية في رام الله.
التقيا لأول مرة في 10 كانون الأول/ديسمبر 1998 في سجن أشكلون في إسرائيل. نزار مناضل في حركة فتح وكان يقضي مدة عقوبته بالسجن المؤبد بعد أن أدين عام 1993 بتهمة اختطاف إسرائيلي في مستوطنة بيت إي في أطراف رام الله. في ذلك التاريخ كانت أحلام قد أنهت للتو دراستها في قسم الصحافة بجامعة بير زيت الواقعة على بعد نحو أربعين كلم من السجن. ونزار أحد أبناء عمومتها. لم تكن الفتاة قد رأته من قبل. لكن الواجب العائلي حتم عليها زيارته، بعد تلك الزيارة حصل الوئام بينهما بدؤوا بتبادل الرسائل والتي استمرت بشكل منتظم قرابة الثلاث سنوات. في ليلة من ليالي 2001، حدث أمر مفاجيء، كان نزار يشاهد التلفزيون عندما علم بالقبض على ابنة عمه، أثناء انتفاضة الأقصى وقد حكم عليها يالسجن المؤبد. فقد كانت من ناشطي حماس واعترفت بأنها خططت ونظمت لهجوم انتحاري على مطعم البيتزا شارو في القدس الغربية في آب/أغسطس 2001. وقد قتل في هذا الهجوم خمسة عشر شخصا وجرح مئات آخرون. كانت الفتاة آنذاك في الثانية والعشرين من عمرها وأدخلت سجن شارون شمال إسرائيل. لم يكن السجن حائلا لايقاف العلاقة بينهما فقد كانا يتبادلان الرسائل عن طريق الأهل، وأخيرا قررا الزواج بالوكالة، فجاء الوكيلان، والد نزار وأخو أحلام، إلى رام الله ليزوجا العروسين. ورغم أن كل منهما في مكان، نزار في أشكلون وأحلام في شارون، فقد احتفلا بهذا الارتباط مع زملائهما السجناء. وقضيا ليلة زفافهما بعيدين عن بعض كل في زنزانته. وفي ظرف خمس سنوات، لم يستطيعا اللقاء إلا مرة واحدة في آذار/مارس 2010. وبعد عدة محاولات من أجهزة الأمن الفلسطينية ثم الإسرائيلية التقى العروسان من وراء حواجز السجن. تحدثوا بالهاتف المتاح هناك كما حدث في أول لقاء جمعهما منذ سبع سنوات مضت.
في عملية تبادل جلعاد شاليط المحتجز منذ خمس سنوات عند حماس. تم الافراج عنهما لكن ما حدث هو أن نزار اضطر للعودة إلى أهله في رام الله وأحلام اضطرت إلى الذهاب إلى الأردن، ثم لحقها نزار بعد الحصول على المستندات المطلوبة. 

الصداقة تقوي الروابط أكثر من الحب نفسه، فلولا الصداقة التي جمعتهما لما تكبد أيا منهما كل هذا العناء.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق