الوحدة
شعور مؤلم، موحش، تعيس والواقع أن الأغلب تمرعليه لحظات يشعر بهذا الشعور القاتل،
رغم أننا محاطون بالأهل والأصدقاء ومن يهتم بأمرنا ونهتم بأمره.
الوحدة
تؤدي الى التعاسة، التعاسة لشعورنا بعدم الحب والاهتمام ممن يحيطون بنا، بشعورنا بأننا غير
مقبولين وشعورنا بعدم القيمة.
عدم
ايجاد صديق نشاركه أفكارنا وتجاربنا، أفراحنا وأحزاننا، صديق نجده بجانبنا حين
حاجتنا الى ذلك.
الشعور
بالوحدة هي الحاجة الى الشعور بالدفء، الحب، الحنان، التفهم، الصداقة .. أذن تُصغي
وقلب يحتضن لا أكثر.
أتساءل
أحيانا ماسبب هذا الشعور الذي يداهمني بين فترة وأخرى رغم كل النِعم حولي، من أهل
وأصدقاء.
قرأت
مرة بأن الروح الناقصة تبحث دائما عن ما يُكملها .. ربما تبحث عن بقعة ضوء لترشدها الى
الطريق، وبأن الانسان يقضي معظم حياته يبحث عن الطمأنينة والسكون .. لكن هل هذا يعني أن علينا
التصالح مع التعاسة التي نشعر بها داخلنا لنصل الى تلك الطمأنينة؟ وهل فعلا ستختفي
"الوحدة" ان تصالحنا مع كل التعاسة داخلنا وخارجنا.
نعود
الى السؤال المهم، هل من الممكن فعلا أن نشعر بالوحدة رغم أننا نعيش وسط الناس ؟!
أعتقد
بأن الشعور بالوحدة عادة يكُن ضريبة المشي عكس التيار، فلربما يدفعك رفض الناس
لأفكارك وأسلوب حياتك بأن تعتزل الناس وان كانوا أقرب الأقربين ولا أعني بذلك
اعتزالهم جسديا، بل روحيا.
فلربما
نكُن مُحاطين بالمئات ولكن لا نُشاركهم ما يدور في أذهاننا، ومن هنا لربما كان الشعور
بالوحدة (بالغالب) اشارة لنا الى ضرورة تطوير احدى علاقاتنا وايجاد شخص مقرب الينا
لنشركه تفاصيلنا وان كانت حمقاء، ولا نشعر بالخوف بالتعبير عن أنفسنا.
للتخلص
من شعور الوحدة، علينا أولا أن نؤمن بعبارة "الحياة صعبة"، رغم سلبية
العبارة السابقة الا أنها حقيقية و واقع لايمكن تغييره، فالحياة
ليست عبارة عن سرير مفروش بالورد، كما يصورها البعض.
كما
علينا أن نُفسح المجال لمن حولنا للدخول الى ذواتنا ونشاركهم أفكارنا وان اختلفوا
عنا، فبالنهاية لن نعلم مدى صحة ايماننا بأفكارنا ان لم نشاركها ونناقشها مع من
حولنا، والواقع لايمكن أن نجد صديق يتفق معنا في جميع آرائنا 100% ولكن أضمن لكم وجود العديد من الأصدقاء ممن
يحترموا اختلافنا وان لم يوافقونا.
اعطاء
الحُب لمن حولنا وتفهمهم يدفعهم لاعطائنا الحُب في المقابل، فلا نستطيع استقبال
الحب ان لم نُحِب، الحب يُكتَسَب.
ممارسة
الرياضة ، والهوايات الجديدة تساهم أيضا في التخلص من الشعور بالسلبية والاحباط
وتساعدنا في البقاء ايجابيين مهما أُغلقت الأبواب حولنا.
بقائك
عازبا لايعني أنك وحيدا ! فكونك عازب بلا شريك حياة لايعني بالضرورة أنك وحيد
فهناك الكثير من الأزواج ممن يشعرون بالوحدة حتى وهم يتشاركون السقف الواحد، لذلك
لاتبني الكثير من العلاقات الزائفة أو تدفع نفسك للارتباط بشريك تعلم تماما أنه لا
يُناسبك فقط حتى لا تُصبح وحيدا، فهذا يظهرك بمظهر اليائس لا أكثر.
الابتعاد
عن السلبية في طريقة التفكير، مثلا ان حاولت الاتصال بأحدهم ولم يُجِب، فلا تفترض
بأنه لايريد الحديث معك أو أنه غاضبا منك، فلربما كان مشغولا أو غيرها من الأسباب –
أحسن الظن - .
أَحِب
نفسك ليحبك العالم
أخيرا أقتبس هنا "حين يناضل الفرد ضد طغيان القبيلة أو المجتمع فمن المؤكد بأنه سيكون وحيدا، ولربما سيشعر بالخوف أحيانا، ولهذا ثمن امتلاك نفسك يكُن غالياً دائماً".

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق