الأربعاء، 20 أغسطس 2014

ثقافة الخوف

في أحد الأيام ذهبت مع خالتي وأطفالها الى احدى المراكز التجارية، وفي أثناء عودتنا دارت محادثة بين خالتي وابنتها واختصارها بأنها كانت مع والدها في السيارة، وتصف لوالدتها سيارة أجرة توقفت بجانبهم وامرأة مستلقية بالمقعد الخلفي، وحين حاول والدها سؤال السائق عن سبب استلقاء المرأة وان كانوا بحاجة الى بعض المساعدة .. سارع السائق بالذهاب.
أجابت الأم طفلتها بأن هذا مايحدث لأي فتاة تذهب بمفردها خارج المنزل وبدون رفقة أحد من أهلها، مادفعني لطرح القصة هو ميلنا المُستمر لغرس ثقافة الخوف في نفوس أطفالنا.
الخوف من المجتمع، الخوف من الغرباء، الخوف من المستقبل، الخوف من الله، الخوف من الموت، الخوف من العذاب، الخوف من الذنب.
من دون أن نعي نغرس الخوف في نفوس فلذات أكبادنا، نُدمر ثقتهم بمن حولهم وبذواتهم، نصنع عدو من الصعب مقاومته.
الخوف حميد ! لكن ان كان زائدا عن الحد فهو سيء جدا.
انتهاج الخوف كمنهج تربوي في تربية وتنشئة الأطفال هو أمر خاطئ، فالأهل بالنسبة للطفل يتجسدون في شخصية "سوبر مان" فهم ملاذ الأمان ومصدر الحب والحنان في العالم، ومن الخطأ أن يكون الأهل مصدر الخوف بالنسبة للطفل، كااخباره بقصص عن اللصوص و"العافية" و "البعبع" وقصص الجن ... الخ، كما علينا أن لاننسى بأن للأطفال خيال خصب وسيساهم في تضخيم هذه الصور.
من الجميل أن يتناقش الأهل مع أطفالهم وتوضيح الصواب من الخطأ، دون انتهاج سياسة الخوف، فجميع الأهل يريدون غرس الثقة في نفوس أطفالهم، لترتفع روحهم المعنوية ويرتفع سقف طموحاتهم في الحياة ولايخشوا المغامرة واكتشاف الحياة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق