السبت، 16 أغسطس 2014

الخصوصية السعودية


رغم انتشار قشور الحضارة في المجتمع السعودي من حيث الملبس والمأكل والمشرب وأسلوب الحياة، الا أن بعض العقليات في المجتمع مازالت تحمل الإرث القديم، وأنا هنا لا أُعيب على إرثنا شيئا ولكن لكل مَقَام مَقَال.
فما ناسب أفراد المجتمع قديما لايناسب أفراد مجتمع القرن العشرين، فالزمن غير الزمن وإن كان المكان هو المكان.
مادفعني الى الحديث عن هذا هو الشماعة الدائمة والمُعَرقلة لمشاريع التنمية في المملكة "الخصوصية السعودية".
في أي قضية يتم مناقشتها، أو فكرة يتم طرحها وتُقابل بالرفض يكون السبب "الخصوصية السعودية" !!
قديما وقف المجتمع ضد تعليم المرأة وذلك بسبب "الخصوصية السعودية" كما عارض انتشار القنوات الفضائية، الجوالات، الانترنت و التصوير وغيرها وذلك لأن المجتمع السعودي يتمتع بخصوصية.
ماذا تعني الخصوصية السعودية؟ هل تعني بأن نُلقي بكل وسائل الحضارة والتمدن جانبا ونستمر بعقلية أجدادنا تقديسا لهذه الخصوصية؟ 
في الزمن الحالي ومع العولمة أصبحت الخصوصية عَالة على ظهور أفراد المجتمع حتى المدافعين عنها، فبعض هؤلاء المُدافعين يركضون خارج أسوار المجتمع في فصل الصيف هربا من قيود الخصوصية وبحثا عن التسلية البريئة، كسفر العائلات السعودية الى احدى الدول الخليجية القريبة (والذين يشتركون معنا بنفس العادات والتقاليد) للاستمتاع بمشاهدة احدى الأفلام العائلية في دور السينما، او للاستمتاع بشرب فنجان قهوة بعيدا عن أعين المتطفلين والأوصياء، والمثير للسخرية بأن هؤلاء فيهم من يُعارض بِنَاء دار سينما داخل أرضه بحجة خصوصية المجتمع.
يكفي أن نُلقي نظرة على طريقة تصميم المنازل والأسوار المُحاطة بها، فلا يكاد يظهر شيئا من المنزل، مَن بالداخل لايستطيع رؤية مَن بالخارج، ومَن بالخارج لايستطيع رؤية مَن بالداخل.
ويكفيني كاامرأة حين أنتظر دوري في احدى العيادات وأنتظر في غرفة الانتظار المخصصة للنساء بأني لاأعلم كيف تكون ملامح المرأة الجالسة بقربي، رغم أننا جميعا نساء وفي غرفة مُخصصة للنساء.
الخصوصية السعودية تُلغي ملامح الحياة من المجتمع، فالمجتمع يشعر بغربة حتى عن ذاته، فالممنوعات كثيرة بسبب الخصوصية.
وأحيانا تدفع الخصوصية السعودية بالفرد الى الازدواجية كأن تظهر السيدة بزيين مختلفين فقط لأنها ظهرت في مُجتَمَعَين مُختلفين! ففي مجتمع ترتدي نقاب وفي آخر تُلقي النقاب .. 
أتفهم بأننا بلد يتميز بوجود الحرمين الشريفين في أرضه، وبأنها مهد الإسلام، كما أتفهم تمسك المجتمع بالعادات والتقاليد حفاظا على المبادئ والقيم ولكن هل يُعقل أن تكون "الخصوصية السعودية" شماعة لكل مشروع يُراد اقامته في المملكة؟ أو عذرا لرفض كل ماهو جديد؟!
مايزيد الطين بلة بأن معظم هذه "الخصوصية" تُطبق على المرأة بشكل خاص، فمشكلة الخصوصية مع وجود المرأة وكيانها، حيث أنها تَستنكر وجود المرأة وتُنكر أَهليتها وتُصَوِر المرأة السعودية بأنها الكائن الأضعف والذي يحتاج الى إِذن في كل صغيرة وكبيرة، بينما نساء الأرض شيئا آخر.
كوننا بلد متدين لايعني بالضرورة أن لانركب ركب الحضارة، ونبدل أسلوب الحياة، فعلى المجتمع السعودي أن يتفهم بأن تقديس الخصوصية شيء والتمسك بالعادات والتقاليد شيء آخر.

أتعلمون مالمثير للسخرية؟ أن الخصوصية السعودية تُلغَى بين أفراد الأسرة الواحدة! فلا وجود لمصطلح "خصوصية" بين أفرد الأسرة، رغم تقديسنا للخصوصية بين أفراد المجتمع.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق