المُستخدم لمواقع التواصل الاجتماعي، لاحظ تفشي الجهل في المذاهب الفكرية بين المُستخدمين السعوديين .
لكن هل فعلا نستغرب من هكذا جهل؟!
جرب أن تُنادي بفكرة مختلفة أو يكن لك فكر مختلف عن الجماعة، ستستقبل كماً من الشتائم لابأس به ! بالإضافة الى مناداتك بــ : "ليبرالي، علماني، صهيوني..الخ" وغيرها، وغالبيتهم لايعلم ما دلالة هذه الألفاظ، فبعضهم يصنفونها كدين مُستقل.
وهذا شيء ليس بغريب لبلد كالمملكة العربية السعودية والتي نجد فيها مذهب واحد مهيمن على عقول الناس وهو السلفية ( بالذات الفكر الوهابي) الرافض لأي فكر مخالف له، وافتقاد المنطقة للمدارس الفكرية المختلفة أو حتى مصادر تشرح للناس المذاهب الفكرية المختلفة.
بالاضافة الى كل ماسبق، يتم حشو رؤوسنا منذ نعومة أظافرنا بنظرية المؤامرة ودفعنا للعيش في عالم موازي حيث نظن بأن الكل يتآمر علينا ويحاول سلبنا عفتنا وطُهرنا واسلامنا.
والمُلاحظ في الفكر الوهابي هو العداء لأي فكر مخالف له، حتى بالمذاهب الدارجة تحت المُعتقد الاسلامي، فأي مُعتقد يخالف معتقدهم هو معتقد باطل وصاحبه فاسق ومصيره النار وبئس المصير.
النار .. جهنم، تلك الحمراء والتي حشوا رأسي بها ليل نهار لــ 26 عاما وأنا أسمع بحرارة جهنم، وبؤسها في المدارس، والجامعات والمراكز الصيفة والمساجد وبرامج التلفاز والاذاعة وحتى الكتب الاسلامية لاتكاد تخلوا من وصف بؤس جهنم، حتى فقدت هذا الخوف من جهنم، وتحول سماعي لقصص الرعب عنها لقصص عادية لاتحرك بي ساكنا! أما آن الأوان لتغيير كل ذلك ؟ حتى لانفقد الاحساس بلذة الحياة أكثر مما فقدنا ؟
وأما آن الأوان لشرح المذاهب الفكرية المختلفة للمجتمع، والذي يظن البعض منهم ، لا، بل أغلبيتهم بأن الليبرالية والعلمانية هي مذاهب دينية وحاملها كافر وخارج عن الملة... يا تُرى ماسبب جهل الناس المتفشي هنا بهكذا أمور ؟ أهو الخوف من التغيير أم الخوف من المحظور ؟
لاأعتقد أن حشو الرؤوس هنا سبب كافٍ لعدم الالتفات لهكذا أمور، ولاأعتقد عدم السفر للخارج له علاقة بعدم فهم المذاهب، في الواقع أعرف كثيرا من الناس ظفروا بالسفر شرقا وغربا لبلاد تحمل الكثير من الثقافات بين أكنانها ومع ذلك يعودون ولم يفقهوا من تلك الثقافات شيئا! حسنا .. ليس بهذا السوء .. فقد علموا بأن مذاق قهوة ستار بَكس في أمريكا أفضل من مذاقها في السعودية وبأن هناك علامات تجارية لها فروع هنا في السعودية لكن بضاعتها في بلدها الأم أكثر جودة، و لنرى عبقرية هؤلاء ، فقد أخبرتني احداهن بأن سبب انخفاض جودة الملابس هنا واختلافها عن بلدها الأم، هو الحقد الكامن في نفوسهم اتجاهنا، وهذا الحقد يدفعهم بأن يُصدروا الينا البضائع ذات الجودة المُنخفضة.... نعم ياسادة ها قد عدنا الى نظرية المؤامرة.
نعود لطرح السؤال .. لم لايلتفت هنا الناس الى الثقافة والقراءة بالمذاهب المختلفة والأفكار المختلفة عنهم ؟ والمصيبة لم لايحاولون الاصغاء الى المُختلف عنهم؟ لم يهاجمون المُختلف عنهم ويدعونه الى العدول عن أفكاره والمجموعة اللطيفة منهم ستدعوا للمُخالف بالهداية وبأن يعود الى الاسلام، الى طريق الصراط المستقيم وان لم يَعُد فليشل الله يده ويحرقه بجهنم السابعة.
ربما تستغربون من طرحي للموضوع، وربما يرى البعض بأن لاأهمية بالتزود في هكذا أفكار أو الانفتاح على الاختلاف ... شخصيا أرى هذا الموضوع مهم جدا فهو المفتاح الأول للتغيير.
فقد آن الأوان للتغيير ونفض غبار التخلف وتوديع القرون الوسطى والانضمام الى العالم المُتمدن، عالم حيث يستطيع الاختلاف فيه أن ينصهر ويعيش بسلام لأبد الآبدين، فحرية الفكر والثقافة حق انساني.