السبت، 3 يناير 2015

قلم حمرة



"وين ما رحت وكيف ما سألت بيقولوك أنت مخير ... بس شو معناها انو يكون خيارك ويلي بدك ياه عندو تمن كتير مرتفع ... لدرجة أنو بيجوز يكون تمنو حياتك ... وقتها يا ترى بيضل اسمو خيار متاح قدامك؟!! 
ولا وقتها بيكون قدامك طريق واحد أنت شبه مجبر أنك تسكلو ... وتمشي فيه ... دائماً ... أنت فيك تغير المكتوب ... بس وقتها رح يكون العقاب ع ما يبدو أشد وأقوى ...  الهوية و أنت خيارك تعرف إذا فيك تتحمل أو لا ...

مسلسل سوري جريء جدا، يناقش عدة محاور وقضايا مختلفة، استمتعت جدا بالنص والقصة والتي "أعدك" بأنك لن تمل وأنت تشاهدها، خصوصا اذا كنت مهتم بالقضايا الانسانية.

تدور أحداث المسلسل في سورية أثناء الثورة السورية، وتمتد حتى اقامة داعش، حيث تعتقل قوات الحكومة السورية "ورد" ، كاتبة المسلسلات المشهورة والتي لم تعرف معنى الفرح والشغف حتى وقعت في الحب من الطبيب "تيم" - رغم أنها مازالت متزوجة من والد ابنها "بحر" - ورغم ذلك في اليوم الذي قررت فيه ارتداء اللون الأحمر لشفتيها وذهبت لشراء "قلم الحمرة" يتم اعتقالها من قبل الحكومة لتظل معتقلة، حبيسة الجدران يُساء معاملتها في بلد مُعتقل من قبل الارهاب.
ورد، انسانة تملك الشجاعة للمغامرة، مهما كان ماتفعله غير مرغوب من قبل المجتمع حولها، دائما تتسائل عن فحوى الحياة ومااذا كانت فعلا هذه هي حياتها مجرد زوجة شخص ما وأم لطفل ما .. دائما السؤال المطروح في ذهنها "وماذا بعد؟

                      

تيم يصارع للاحتفاظ بورد، كما يحاول جاهدا بناء علاقة مع ابنته والتي بدأ بالتعرف عليها وهي في سن 16 سنة، وذلك لانتقالها للاقامة معه في سوريا بعد وفاة والدتها اللبنانية والتي كانت تقيم معها في لبنان.

                        

يناقش المسلسل الوطنية ومدى الولاء الذي يحمله كلا منا داخله تجاه أرضه، مهما اختلفت توجهاتنا من علمانية، ليبرالية أو اسلامية، مسيحية (دينية)  كما يتطرق الى واجب السلطة نحو الشعب، وكيف تتجانس الأفكار في المجتمع الواحد في الشرق الأوسط، هل تحمل العقليات الشرقية فعلا فكرة التآخي والمودة .. أم أنها مجرد شعارات جوفاء ...
كما طرحت قضية قلما تطرح في المسلسلات العربية بشكل عام، ألا وهي قضية المثليين في المجتمعات العربية، وكيف يتم نبذهم من الأهل، الأصدقاء والمجتمع.
قد تكون صديق لأحد مثلي الجنس دون أن تعلم، وتحمل بداخلك كل الحب والمودة له كصديق، لكن سرعان ماتكشر عن أنيابك وتبدأ بنبذه حين اكتشافك لميوله الجنسية، رغم أنه لايحمل لك ضرا.

"الأحكام المُسبقة" .. هو مانحمله هنا في شرقنا الأوسط، نحكم على من يخالفنا بالزندقة والخروج عن الملة، ونقوم بتوجيه الكثير من الاتهامات اليه، ونسلبه حق الحياة الكريمة، لمجرد الاختلاف، حتى وان كان من أكثر الصالحين صلاحا في المجتمع.

الوحدة، القهر، الظلم، الارهاب، العنف، الفقر، الوطنية، البحث عن الهوية و البحث عن الذات .. عناصر مختلفة اجتمعت في مسلسل واحد.

أتمنى تشاهدوه وتشاركوني آرائكم :).

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق