في أصل عزازيل آراء وأقوال، بعضها مذكور في الكتب القديمة وبعضها منقول عن ديانات الشرق.
لاتؤمن كل الديانات بوجوده ولم يعرفه المصريون القُدماء، العُرفاء .. ويقال ان مولده في وهم الناس، كان في زمن سومر القديمة، أو كان أيام الفُرس الذين يعبدون النور والظلام معا، ومنهم عرفه البابليون ثم كان ذكره الأَشهَر، في التوراة التي كتبها الأحبار بعد عودة اليهود من السبي البابلي. أما ديانة المسيح فالمذاهب كلها تؤكده ولاتقبل الشك فيه. فهو دوما في مقام عدو الله وعدو المسيح ولايعرف مقامه من الروح القدس ! روى عنه القدماء أنه خلق الطاووس، فقد ورد في نقش قديم ، أنهم عيًروا عزازيل بأنه لايفعل الا القبائح، ولايدعو الا اليها فأراد أن يثبت لهم قدرته على فعل الجمال، فخلق هذا الطائر. قلت ذلك يوما لعزازيل، فابتسم وهز كتفه اليمنى متعجبا.
سألت عزازيل مرة، أي أسمائك أحب اليك؟ فقال : كلها عندي سواء، إبليس، الشيطان، أهريمان، عزازيل، بعلزبوب، بعلزبول ( بعلزبول والتي تعني بالعبرية : سيد الزبالة، وبعلزبوب تعني سيد الذباب)
فسألت وكيف لاتكترث بالفروق التي بين أسمائك وتراها كلها سواء؟!
فقال : كلها سواسية ، فالفروق في الألفاظ، لا في المعنى الواحد.
سألت عزازيل عن المعنى الواحد لأسمائه الكثيرة فقال : النقيض.
عزازيل نقيض الله المألوه، فهو نقيض الإله الذي عرفناه، وعرًفناه بالخير المحض ، ولأن كل شيء نقيضا، فقد أفردنا للشر المحض كيانا مناقضا لما افترضناه أولا وسميناه عزازيل وأسماء كثيرة أخرى .. قلت هامسا لعزازيل :
- لكنك ياعزازيل سبب الشر في العالم.
أجابني : كن عاقلا، أنا مبرر الشرور .. هي التي تُسَبِبًنِي.
- ألم تزرع الفُرقة بين الأساقفة؟ اعترف؟
- أنا أقترف ولاأعترف .. فهذا مايريدونه مني.
- وأنت ألا تريد شيئا ؟
- أنا يا هيبا أنت، وأنا هم .. تراني حاضرا حيثما أردت أو أرادوا فأنا حاضر دوما لرفع الوزر ودفع الأصر وتبرئة كل مدان، أنا الإرادة والمُِريد والُمرَاد، وأنا خادم العِبَاد، ومثير العُبًاد الى مُطاردة خيوط أوهامهم.
المقطع السابق كان اقتباس من رواية "عزازيل" بقلم يوسف زيدان.
أحببت أن أشارككم اياه، الرواية تقع في أكثر من 400 صفحة، ولكنها رواية مشوقة وجميلة تتحدث عن اللاهوت المسيحي ويُقال بأن أحداث الرواية عبارة عن ترجمة لمجموعة من اللفائف (الرقوق) والتي اكتشفت قبل عشر سنوات بالخرائب الأثرية الحافلة، الواقعة في الشمال الغربي من مدينة حلب.
والرواية عمل مُبدع لما يحتويه من حوار انساني مكتوب بحساسية مرهفة تمتزج فيها العاطفة بالمتعة كما يضم الصراع المذهبي بين الطوائف المسيحية في المَشرِق.
في الرواية نجد مناجاة عبد لربه تارة وصراعه مع نفسه تارة أخرى لتبيان حقيقة الكون والمُعتقد وتأكيد لقيم التسامح وتقبل الآخر واحترام حق الاختلاف ورفض مبدأ العنف.
من ناحية أخرى الرواية تبعث للملل أحيانا لاأعلم السبب حقا! أهو الكم الهائل من الهوامش لتُشعرك بأن الرواية ترجمة للفائف حقيقية ، أم اللغة المُستخدمة في التعبير!
لكن ابداع يوسف زيدان يظهر في جمع الفلسفة والتصوف والحب والأحداث التاريخية في رواية واحدة.
في النهاية أود أن أخبركم بأن جزء من الرواية صُنع كفلم وهو Agora وسأكتب عن الفلم في تدوينة منفصلة في وقت لاحق.
الرواية تدفعك الى اعادة النظر في الكثير من الأشياء، قراءة ممتعة.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق