الأحد، 20 أبريل 2014

فلم "حلاوة روح" والقيم الأخلاقية

شخصيا لاأميل كثيرا لمشاهدة الأفلام العربية، وبالعربية أقصد المصرية، فالخليج العربي يفتقر الى صناعة الأفلام مقارنة بالانتاج المصري.
عموما، مؤخرا كثر الحديث عن فلم "حلاوة روح"، بطولة المغنية اللبنانية هيفاء وهبي، باسم سمرة، صلاح عبدالله، محمد لطفي و أحمد فتحي.
وقصة الفلم لمن لم يسمع به مسبقا يحكي عن امرأة تعيش وحيدة مع ابنها في حي شعبي فقير بعد سفر زوجها للبحث عن المال، فيضيق بها الحال وتبدأ بالعمل كمغنية في أحد الملاهي الليلية، بطبيعة الحال امرأة شابة وجميلة من المؤكد ستتعرض للكثير من المشاكل! وهنا يظهر "الأمير الساحر" جارها الشاب لينقذها من المشاكل ويمد لها يد المساعدة، فتبدأ "روح" (هيفاء وهبي) بالاعجاب بالفارس بصمت.
 من جهة أخرى يوجد الجار المتصابي والذي يحاول الحصول على "روح" بأي طريقة سواء كانت شرعية أو غير شرعية وبين هذا وذاك تفاجئ روح بخبر موت زوجها وهنا يصارح الأمير الساحر روح بمشاعره، الا انها ترفضه وتفضل العيش مع ابنها والاهتمام به فتترك المنزل والحي وتذهب بعيدا.

مادفعني للكتابة عن قصة هذا الفلم (والذي لم أستطع رؤيته حتى الآن) هو الجدل القائم بسببه، فقد قام رئيس الوزراء "محلب" بوقف عرض الفلم! وهذا شيء غريب جدا :) فحسب علمي رئيس الوزراء لاتدرج من مهامه تصنيف الأفلام الفنية.
كما قام بعض من العامة بمهاجمة الطفل "كريم الأبنودي" والذي لايتجاوز 14 عاما لتجسيده شخصية (الأمير الساحر) في الفلم، و مشاركته في هذا الفلم اللأخلاقي والملئ بالسفه والعري - حسب زعمهم - كما وزعم البعض بوجود مشاهد جنسية لهيفاء مع الطفل والبعض الآخر بالغ بخياله قليلا ليخبرنا بحمل شخصية "روح" من الطفل (وهذا مانفاه مخرج الفلم) .
كل ذلك الهجوم الشرس على الطفل أدى الى ظهوره في أحد المقابلات التلفزيونية يجهش بالكباء.



لاأفهم سبب كل هذا الهجوم الشرس على الفلم، ببساطة ان لم يُعجب المجتمع المصري او وجد بأن الفلم لايمثل قيم مجتمعه فالأولى بأن لايشاهده أحد ولايشتري التذاكر الخاصة به في دور السينما فبالنهاية السينما صناعة تطمح للربح ولايوجد دور سينما تعرض فلم فاشل يرفضه الجمهور ... بدلا من هذه الدراما والجدل القائم.

بشكل عام، الأعمال السينيمائية والتي تجسد هيفاء وهبي دور البطولة فيها تحمل جدلا واسعا كفلم "دكان شحاته"، فقد صاحب الفلم الكثير من الجدل والمنع من العرض في البداية الا أنه قد عرض لاحقا ولم يكن يستحق كل هذا الجدل، في الواقع لم يكن يحمل قصة ذات مغزى او هدف. وبرايي كل هذا الجدل كان بمثابة دعاية ممتازة للفلم، ويتكرر الموضوع الآن لفلم "حلاوة روح" ولاأعلم بالضبط المغزى من الفلم ومالقضية التي يتناولها رغم زعم السبكي (منتج الفلم) بأنه يتناول قضايا المجتمع المصري كالفقر والعشوائيات، وتدني الأخلاق لدى البعض في الأحياء الشعبية.
ولكن بالرغم من عدم ميلي لهكذا أفلام الا أن قرار المنع غير جيد بنظري، فاليوم يمنع "لتجاوزات أخلاقية" وغدا يمنع "لتجاوزات دينية" وبعد ذلك يرى المجتمع المصري نفسه دون سينما وانتاج سينمائي كبعض الدول المجاورة :) .

أخيرا أود أن أذكر بأن الفلم مقتبس من الفلم الايطالي Malena ، وهذا يدفعني لنقطة أخرى.
ربما على المجتمعات العربية الارتقاء بطريقة الطرح والتمثيل في الانتاج العربي، فبدلا من السفه والتدني فيما نشاهد ! لِمَ لايرتقوا بالطرح قليلا فقط أسوة بالانتاج الغربي، فبكلا الحالتين الانتاج العربي يقلد الانتاج الغربي ولكن بطريقة سيئة.
لدي صديقة تحدثت مرة عن الفرق بين مشاهد الحب في الانتاج الغربي والعربي - المصري على وجه الخصوص- فقد وصفت مشاهد الحب في الانتاج المصري بالبشاعة ودناءة المستوى وأتفق معها في ذلك فتلك المشاهد في الانتاج العربي تُشعر المُشاهد بالاستياء والقرف لعدم تجسيدها المشاعر والحب بالشكل الصحيح، فهي تجسد الاغتصاب والغريزة الحيوانية ولاتجسد أي مشاعر على عكس الانتاج الغربي؟!

مقارنة :
فلم "حلاوة روح" - الاعلان الرسمي :


الفلم الايطالي Malena - الاعلان الرسمي :




لاتوجد مقارنة. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق