في مساء أحد الأيام، ذهبت مع والدتي الى المستشفى مستقلين سيارة تاكسي والذي يقودها مصري - صعيدي - الجنسية.
وكالعادة بدأ السائق بالحديث عن طبيعة الحياة في السعودية و ركز على الطلب الكبير على العمالة المنزلية لدى الأسر السعودية، وأبدى استغرابه لذلك، مُتَغَنِيًا بالنساء في الصعيد وكيف يخدمن في منازلهن دون الحاجة الى عمالة منزلية، ثم أدرج بأنه قد طاف دول الخليج جميعا ولم يجد في المنازل الخليجية ماوجده في المنازل السعودية.
طبعا وبطبيعة الحال وصوته العالي لم أحبذ مناقشته في كثير من النقاط واكتفيت بالسماع منه، أملا أن أصل الى المكان المقصود قطعة واحدة، بسبب قيادته السيئة...... " تعلمون كيف يقود كبار السن :) "
أخبرني مجموعة من القصص ، ومن ضمنها أنه قد قام بتهريب خادمة منزل كفيله، لما تلقاه من سوء معاملة من ربة المنزل، والأدهى تهريبها من مدينة جدة الى مدينة مكة! لتعمل في أحد المنازل ! ( علمنا الآن كيف نجد الخادمات المتهربات )
وبعدها قاد دفة الحديث عن زبونة كان يقوم باايصالها، وهي شابة سعودية الجنسية، وكعادة جميع السائقين (السيارات الخاصة والعامة) يبدأ الحديث بـ "أوه! البنات السعوديات يلعبوا كثير" :/
نعم صحيح ماقرأتموه في الأعلى، أغلب السائقين يكرر هذه الجملة مرارا وتكرارا ! وذلك لما تضطر اليه بعض الفتيات من تغيير المشوار الى مكان آخر ، وليس بالضرورة أن تواعد شابا ما! فأحيانا تندرج الفتاة من عائلة لاتسمح لها بالتسوق أو الخروج مع الصديقات فيدفعها ذلك الى التنصل من محاضرات الجامعة أو غيرها للقاء صديقاتها أو قضاء حاجياتها.
عموما نعود لمحور الحديث ، بلغ السائق مبلغه من الكذب والدجل، ولاأعلم لماذا ! فأخبر بأنه كان يقوم بضرب الفتاة كلما وجدها مع شابٍ ما ، وآخرها أن قام بايصالها الى أحد قصور الأفراح، وأوقف السيارة بعيدا ليراقبها ، ليجدها تخرج من القاعة وتدخل الى سيارة الحبيب وينطلقا ، فيقوم سائقها باللحاق بهم والتصدي للسيارة وجر الفتاة من شعرها وضربها ووضعها في سيارة الأجرة، ومن ثم ذهب الى الشاب لضربه ولكنه فر بعيدا :\
أعلم أعلم ... لابد أنه يبالغ :\
لا أستغرب مراقبة السائق لها، فقد لاحظت فعلا بعض السائقين يفعلون ذلك. ......... وحسبي الله ونعم الوكيل :\ لكننا مضطرون لتحملهم طالما أن قيادة المرأة ممنوعة مُحرمة في المملكة .
لكن ما لايصدقه العقل هو ضربه لها وكأنه أباها أو أحدا من أهلها، والأكثر غرابة استسلامها له، وسؤالها له ان كان يغار عليها أو يحبها -_- .
الغريب أن جميع قصص السائق مع زبوناته تقوم على ضربهن، با استثناء زبونة واحدة وعلى حد تعبيره "كانت دكتورة محترمة، من عائلة كريمة" ، لاأعلم هل يدمن هذا السائق كتابة القصص البوليسية لأنه من المؤكد ان كان فعلا يقوم بضرب زبوناته وسأقتبس منه "أضربها كف على خُشمها" لَكُنَا قرأنا الموضوع في الجرائد والصحف اليومية، فمن التي ستسكت على هكذا معاملة!
لكن أتعلمون، من المُضحك والغريب كم نعرف من تفاصيل حياة بعض الأغراب في 20 دقيقة، بينما نمضي أكثر من 6 ساعات يوميا مع قريب أو صديق ومع ذلك لانعلم كثير من التفاصيل في حياتهم.


























