الثلاثاء، 24 مارس 2015

جولة مع تاكسي - 2 -


في أحد الأيام، أوقفت أحد سيارات الأجرة، وكعادة سائقي سيارة الأجرة بدأ يتحدث لقتل الوقت الذي نقضيه بالزحمة الخانقة في مدينة جدة.
واتضح لي بأن سائق الأجرة باكستاني الجنسية، ولم أتوقع ذلك حيث أنه صاحب بشرة بيضاء مائلة للاحمرار، وأعين رمادية :) 
حضر الى المملكة العربية السعودية منذ سنة بصفته مهندس معماري، وعمل في أحد الشركات الضخمة لمدة سنة براتب لايتجاوز 2500 ريال، ولكنه ترك العمل غير آسفا لما وجده من مشاق حين مزاولته حيث أنه لايحب العمل تحت أشعة الشمس ويفضل العمل داخل مؤسسة، أيضا لضعف الراتب .. ولا ألومه .. فلا أحد يحب العمل تحت أشعة شمسنا الحارقة براتب 2500 ريال. 
تذمر قليلا من وضعه في السعودية، وتحديدا في مدينة جدة، وتحدث عن مكوثه في الشمال بداية قدومه الى السعودية، وتغنى بجمال الطبيعة الأخاذ في الشمال، وبساطة الحياة هناك. 
وتحدث بعد ذلك عن عمله في مدينتي قبرص ودبي وعن طبيعة البلدين واختلافهما عن الثقافة الموجودة في المملكة العربية السعودية، وطبيعة الناس، وذكر بأن التعصب منتشر هنا بشكل كبير، فمن الصعب أن تجد سعوديا يصادق شخص باكستاني أو هندي :) ولِمَا وجده من مشاق وتعب من كثر الترحال قرر العودة الى موطنه باكستان بعد 4 أشهر، وبالنسبة للعمل فقال بأنه لايحتاج الى العمل لانحداره من عائلة ذات مستوى اقتصادي جيد، فمال العائلة موجود وأعمال العائلة موجودة ويستطيع ادارتها.
وذكر بأن الثقافة في باكستان تختلف عن الثقافة الموجودة في السعودية ، حيث أن الفرد لاقيمة له في باكستان، وكل شيء يجب أن يتم تحت اطار القبيلة والعائلة، فلا يستطيع أن يستقل في مسكن لوحده، فسكنه مع القبيلة ولايستطيع الاستقلال بعائلته الصغيرة خارجاً.

ودفعني ذلك الى التفكير في عدة أمور، هل حقا يغادر المرء وطنه سعيا وراء العلم أو المال فقط؟! أهذا كافياً؟ أم توجد حاجة روحية أحيانا تدفعنا الى الرحيل لفترة، حب الاستكشاف، حب استكشاف ثقافات أخرى، وحياة أخرى لنتعلم ! ولِنُقدِر مانملك حين عودتنا فنصبح بشر أفضل.
كما دفعني الى البحث عن طبيعة الحياة في باكستان، وأحب أن أشارككم ببعض الصور علها تُساعدكم في فهم نظرته الى الحياة وملله من حياة المدينة وضوضائها.






















تساؤل أخير : لماذا تعمل العمالة الوافدة الى السعودية بغير الأعمال المُفترض لها أن تَشغِلَها وقت اقامتها هنا بناءً على كفاءاتها ؟ 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق