الأحد، 22 مارس 2015

جولة مع تاكسي - 1 -


في هذه التدوينة وبما أني من مُستخدمي سيارات الأجرة (التاكسي) في أغلب تنقلاتي، سأحكي هنا قليلا مما أصادفهم.
اليوم وبعد انتهائي من التسوق، أوقفت سيارة أجرة يقودها شخص بنقالي الجنسية. 
بدأ بالثرثرة عن مدى استيائه من قيادة بعض الشباب صغار السن وعدم احترامهم لقواعد المرور.
ومن ثم - وكعادة قائدي سيارة الأجرة - يبدأ بسرد سيرة حياته وبطولاته، وأخبر بأنه يعمل في المملكة العربية السعودية منذ 15 سنة وقد عمل أولا في مجال المبيعات، كبائع في محلات العطور، ومن بعدها انتقل من عمل الى آخر حتى أصبح منذ سنتين سائقا لسيارات الأجرة. لكن حديث هذا السائق اليوم اتجه الى اتجاه آخر ، وبدأ بحديثه عن عادات الزواج في بلاده "بنقلاديش"، وكيف يتم الزواج بين الطرفين هناك بالتراضي، بأن يسأل أهل الفتاة عن الرجل، ومن ثم يسأل الرجل عن الفتاة وبعد ذلك يتم سؤال الفتاة عن رأيها بالرجل وان كانت ترضى به زوجاً ، وبعدها بدأ بسرد العديد من قصص المعنفات السعوديات واللاتي باعهن آبائهن الى رجال متقدمين في العمر تحت مسمى الزواج، وسأضطر آسفة هنا الى استخدام وصف السائق ( هنا بعض الآباء يبيعون بناتهن كالخراف بمبالغ طائلة لعجائز ، وبعد أن ينتهي منها الرجل اما يطلقها أو يتركها معلقة أو يموت بسبب كبرالسن ليتركها عالقة بطفلين أو ثلاث تذهب بهم الى الجمعيات الخيرية ) . 
وبناء على حديث السائق، يقول أنه قد عمل في بعض المناطق الجنوبية بالسعودية وقد شهد الكثير من هذه الأحداث، وحين انتقاله الى جدة وَجد أيضا نفس القصص تتكرر ولكن بنسبة أقل، والطريف في الموضوع هي طريقته في الرد حين سألته "وكيف تعرف تفاصيل حياة هؤلاء النساء" ليجيب بكل وقاحة " أقوم باايصالها الى المكان المقصود، ولا أعود الى أخذها من المكان حتى تخبرني ماذا تفعل في مكان كهذا ولماذا ذهبت ومتى ستعود وماهي قصتها " .
الغريب هو حديثه بكل ثقة ويقين عن وضع المرأة السعودية وظلم بعض - أو أغلب - القُضاة لها، خصوصا في مواضيع الحضانة والطلاق والخُلع، مما يشير الى أن النساء يقمن بالفضفضة لهذا الشخص الغريب ! لا لشعورهن بالارتياح له، بل لضيق الحياة عليهن.

للأسف بعض سائقي الأجرة يتمادوا في الأسئلة، والبعض يبدأ بالسؤال "أين والدك؟ أين زوجك؟ الخ " وغيرها من الأسئلة الشخصية والتي لاينبغي لسائق أجرة أن يسألها، فسائق الأجرة وظيفته القيادة الى المكان المقصود صامتاً. 
يزعجني حقا مايصدر من البعض، ولكن النساء هنا للأسف مضطرات الى استخدام هكذا وسائل للتنقل من مكان الى آخر. 
فشكرا لكل من اضطر هؤلاء النسوة الى استخدام سيارات يقدنها هكذا سائقين يعطون لأنفسهم الحق بسؤال المرأة أين تذهب ومن تزور ومتى ستعود وكأنه أحد محارمها، وشكرا لكل من سلب المرأة حقها في العيش بااستقلال وكرامة.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق